علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

25

البصائر والذخائر

وجد المحبّ إذا ما بان صاحبه * وجد الصبيّ بثديي أمّه الكلف فقلت : فأنشديني من قولك ، فقالت : [ الوافر ] بنفسي من هواه على التّنائي * وطول الدّهر مؤتنف جديد ومن هو في الصلاة حديث نفسي * وعدل الرّوح عندي بل يزيد 54 - قال أبو العيناء : سمعت الأصمعيّ يقول : رأيت أعرابيا يرفع صوته على وال صرفه « 1 » عند جعفر بن سليمان فقال : واللّه إنّه ليقبل الرّشوة ، ويقضي بالعشوة ، ويطيل النّشوة ، ولقد بنى حمّاما زندقة وكفرا . 55 - قال الأصمعي : جلس إليّ رجل تقتحمه العين « 2 » ، واللّه ما ظننته يجمع بين كلمتين ، فاستنطقته فإذا نار تأجّج ، فقلت : أتحسن شيئا من الحكمة تفيدنيه ؟ فقال : الرجوع عن الصّمت أحسن « 3 » من الرجوع عن الكلام ، والعطيّة بعد المنع أحمد « 4 » من المنع بعد العطيّة ، والإقدام على العمل بعد التأنّي فيه أحسن من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه ؛ قال : فعظم واللّه في عيني « 5 » حتى ملأ قلبي هيبة . 56 - قال الأصمعي : حججت ، فبينا أنا بالأبطح إذا شيخ في سحق عباء ، صعل الرأس أثطّ أخزر « 6 » أزرق ، كأنّما ينظر من فصّ زجاج أخضر ، فسلّمت

--> ( 1 ) ل : يرفع على ولي صرفه . ( 2 ) زاد في نثر الدرّ : بحمى ضرية . ( 3 ) نثر : أفضل . ( 4 ) نثر : أجمل . ( 5 ) نثر : قلبي وعيني . ( 6 ) صعل الرأس : صغيره ؛ والأثط : قليل شعر اللحية ؛ أخزر : ينظر بلحظ عينه .